منتدى عشيرة الهركي

أهلاً وسهلاً بكم في منتديات عشيرة الهركي

منتدى يختص بالتقارب والتعارف بين أبناء عشيرة الهركية


    قـصة سيامند وخجي

    شاطر
    avatar
    المدير العام
    Admin

    عدد المساهمات : 82
    تاريخ التسجيل : 31/10/2009
    العمر : 43
    الموقع : www.alharki.com

    قـصة سيامند وخجي

    مُساهمة  المدير العام في الثلاثاء سبتمبر 21, 2010 2:04 pm


    :: "قـصة سيامند وخجي" ::

    نشأ سيامند يتيما لم ينعم برعاية الأب وحنان الأم ، لم يبال

    بالمال قال في نفسه : لا أريد الثراء ، يكفيني من الدنيا الصيد

    في القفار والجبال ، اشترى حصانا وتوجه الى جبل


    ( سيبانيه خلاتيه ) وأكثر من التجوال في كل هذه الجهات

    وصاد الغزلان والوعول وغيرها ، سمع باسم قبيلة كبيرة

    بعيدة ثم قال : أنى مغرم بالسياحة فلماذا لم أرز هذه القبيلة

    ، راح يسأل الرعاة في طريقه إليها من هم وكيف يعيشون

    ومن يتزعمها ، ها هي القبيلة ممتدة على مد البصر ..

    تردد أول الأمر ، هل سينزل ضيفا على بيت الزعيم ،

    لا ، سأنزل على الرجال الأقوياء من أمثالي ، حل ضيفا على

    بيت فيه سبعة رجال ولهم أخت تدعى ( خجي ) وما مر اليوم

    الثالث حتى كان الأهالي يتساءلون عن هوية الغريب ، من هو

    ومن أين والى أين ؟ أحب سيامند خجي لأول نظرة وتلافت

    النظرات وأحبت خجي كذلك سيامند ، كلاهما وقع في بحر

    الغرام .

    كانت خجي مخطوبة لأبن زعيم العشيرة ، تفكرت خجي فيما

    ستقدم عليه " نحن ثلاثة أنا وسيامند وابن الزعيم ولا بد أن

    تكون أثنين فقط بمن منهما سيكون الثاني ، فليكن سيامند "

    هكذا حدثت نفسها ، عرف اخوتها جلية الأمر وأقسموا على

    رفض زواجها من سيامند ، تذكر سيامند رفاق الصيد في

    الجبال ، هبت في نفسه هوايته " امتطى الحصان وتوجه الى

    الوديان والجبال – بعد مدة صادف جماعة من الغجر مزاودهم

    مليئة باللحم والرز أستغرب سيامند ذلك من أمرهم ، قال من

    أين لكم هذا الطعام في هذا القفر ؟ .. أجابوه : أيها الشاب

    الرشيق إذا كنت تحب الرز باللحم فاذهب إلى حفلة الزفاف

    المقامة لأجل حجي وابن زعيم العشيرة ، ثارت ثائرته وقال :

    هذا هو دماري وخراب داري لقد ذهبت خجي من يدي ،

    امتطى حصانه وكر راجعا صوب العشيرة ، سأخطف خجي ،

    ولكن هل سأخطفها سرا كاللصوص أم سأخطفها نهارا وجهارا

    ؟ التقى بها : خجي هل توافقين على ما عقدت العزم عليه ،

    أخذ بيدك وأركبك معي على صهوة الحصان في وضح

    النهار ,أمام الجميع ، فأنا لست من الجبناء الذين يعملون في

    الخفاء ، لم تتردد خجي في الموافقة ، نادى سيامند نافخ

    المزمار وضارب الطبل والمنشد ورمى اليهم قطعا ذهبية

    وطلب منهم " أن يعلنوا ويهتفوا " الشاباش " باسمه وسام

    خجي وعلى شرفهم ، خافوا أولا وترددوا ثم صاحوا : المجد

    لسيامند ، المجد لخجي .

    وفي ضجيج المزمار والطبل وفي غمرة أصوات التمجيد رفع

    سيامند خجي أركبها وراءه على الحسان الأشهب أمام أعين

    الزجال والنساء " خلف الطالع النحس واستقبل الطالع السعيد

    " امتطى الفرسان رجال الزعيم الصهوات وحاولوا اللحاق

    بسيامند ، ولكنه كان يسابق الريح فلم يلحقوا غباره ، صعد

    سيامند جبل (خلات) ، وقال : يا خجي لسنا ذئابا ودببة أريد

    الاستراحة ، وأن أضع رأسي على ركبتيك وأنام برهة ،

    وضع رأسه على ركبة خجي وغرق في نوم عميق .مر سرب

    من الأيائل = طبية ذهبية فاقعة اللون ، حولها سبعة من تيوس

    الأيائل قد أبعدهم عنها أيل أعور أعرج مكسور القرن ،

    وانفرد بالظبية الذهبية اضطرت فؤاد خجي وتكدر صفاء

    نفسها قالت في نفسها : ان التيوس السبعة هم اخوتي والأيل

    هو سيامند والظبية الجميلة هي أنا ، وبكت حتى سقطت

    دموعها على وجه سيامند ، انتبه سيامند ونظرا إلى السماء فلم

    ير غيمه عسى أن يكون هذا البلل منها ، قال : خجي قسما

    بالله لئن كنت ندمت فلن أتزوجك ولن أمسك بحرام أو حلال ،

    وأنت بمثابة أمي وأختي ، وسأعيدك الى أهلك كما أتيت بلك

    ظاهرة بريئة .

    قالت : لولا حبي لك ورضائي بك لما أتيت معك من أول الأمر

    ولا عرضت نفسي للخطر والغربة ، ولكنت تزوجت ابن زعيم

    القبيلة وأصبحت سيدتها الأولى ، ولكن حبي لك جعلني أتخلى

    عن كل ذلك ن وأرافقك في الوديان والجبال ، إذن قولي –

    ليطمئن قلبي – ما سبب هذا البكاء إن لم يكن بكاء ندم ، قالت :

    بينما كنت غارقا في النوم ، رأيت منظرا أثار بكائي ، رأيت

    أيلا مكسور القرن أعرج أعور يبعد سبعة تيوس عن طبية

    ويفردها لنفسه ، ولذلك كان البكاء وجرت الدموع ، قال

    سيامند : خجي أنا سيامند السليفي وتقارنين بالأيل الأعور

    الأعرج .. سوف أصيد ذل الأيل وأذبحه بالخنجر ، وبعد أن

    قطع مسافة رآه واقفا على صخرة مشرفة على واد سحيق ،

    منفردا بالظبية الذهبية ، مبعدا عنها أيائل السبعة ، سدد إليه

    السهم وأثبته في نحره وجرد النصل من الغمد ووضعه على

    عنقه يذبحه فاضطرب الأيل بشدة وصدم سامند صدمة عنيفة

    ألقت به في الهاوية السحيقة فوق شجرة يابسة مسنونة

    الأغصان كالحراب ، اخترق غصن حاد فقرات ظهره ونفذ من

    صدره .

    مكثت خجي برهة ولاحظت أنه تأخر أكثر من المنتظر ،

    وتحرك في قلبها هاجس الخوف وراحت تبحث عنه ، الأيل

    مطروح هناك نصف مذبوح ولكن أين سيامند ؟

    سمعت صدى أنين سيامند من الوادي العميق يتعالى ، أطلت

    عليه فإذا هو ملقى على ظهره منشوب في الشجرة اليابسة ن

    وهنا انطلق الاثنان يتناجيان في حزن ونجيب ورثاء ….

    قال سيامند : كفاك بكاء ، أما أنا في الرمق الأخير ، اصعدي إلى

    الأعلى عسى أن تشاهدي اخوتك السبعة ، رأت خجي أثنين من

    اخوتها يتقدما صوبها ويدقان النظر فيها وقد صارت شبيهة بالظل ،

    ووجهها محمر ، صاحا : خجي ، أين سيامند ؟ ظلت خجي صامتة

    جامدة من الحزن والخجل ، وحينذاك ترامى إلى أسماعهم أنين

    سيامند آتيا من تحتهم ، قالوا : سيامند ما جرى لك ؟ رد سيامند :

    انكم ترون بأعينكم ما جرى لي … أخذوا أختهم وجواد سيامند

    وغادروا المكان كأن لم يحدث شيء ، فكرت خجي : يريدون إعادتي

    وتزويجي بابن زعيم العشيرة وهل يوجد من يقارب سيامند حسنا

    وشهامة ، لا ، لا ، سأغافل اخوتي وأرمي بنفسي في الهوة ، خلعت

    خجي خلخالها الذهبي ورمته خفية في الطريق ثم قالت أيها الأشقاء

    والأعزاء نسيت خلخالي الذهبي هناك انتظروني ريثما أعود

    بخلخالي حالا ، عادت إلى شفرة الهاوية ثم قال : سيامند أفسح لي

    المكان ، سألقي بنفسي الى جانبك ، لا أريد أن أسبب مزيدا من الألم

    لجرحك العميق ، قال سيامند : استحلفك بالله أن لا تغامري بحياتك ،

    أما أنا فقد كان الأمر خطأ خارجا عن ارادتي ، أما أنت فلا .. وقفت

    خجي وعصبت عينيها الجمليتين بمنديلها الذهبي و ألقت بنفسها

    في الهاوية فوق الشجرة اليابسة واستقرت هامدة بجانب سيامند …

    انكفأ الاخوة على أعقابهم راجعين إلى خجي ، رأوا أن خجي ساكنة

    سكون الأبد بجانب سيامند يهفو عليهما أريج عابق ونسيم عليل .

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين سبتمبر 25, 2017 12:24 am