منتدى عشيرة الهركي

أهلاً وسهلاً بكم في منتديات عشيرة الهركي

منتدى يختص بالتقارب والتعارف بين أبناء عشيرة الهركية


    ألألبسة الكوردية التقليدية بين انحسار الطلب وتحدي الموضة

    شاطر
    avatar
    المدير العام
    Admin

    عدد المساهمات : 82
    تاريخ التسجيل : 31/10/2009
    العمر : 43
    الموقع : www.alharki.com

    ألألبسة الكوردية التقليدية بين انحسار الطلب وتحدي الموضة

    مُساهمة  المدير العام في السبت يناير 02, 2010 10:10 am

    السلام عليكم

    رغم تراجع سوق الألبسة الكوردية التقليدية يصر سامي دنخا على مواصلة مهنته في حياكة وخياطة الألبسة الكوردية (شل وشبك) والتي يمارسها منذ طفولته وورثها عن والدته.
    سامي، 40 سنة، ويسكن قرية بيرسفي في قضاء زاخو يقول "رغم قلة الطلب على المنتج إلا أنني مستمر في عملي، ولدي كمية من الألبسة جاهزة وتنتظر بيعها، ولو بربح قليل".
    وأضاف سامي أن شراء هذه الألبسة ينحصر غالبا على طبقة الأغنياء والوجهاء ورؤساء العشائر، بالإضافة إلى بعض الفرق الفنية والمؤسسات الثقافية، والسياح الذين يزورون المنطقة. كما أن بعض التجار يأتون من المناطق الكوردية في تركيا وإيران ويأخذون معهم عدة قطع لبيعها هناك "أما جيل الشباب فلا يرغبها كثيرا" على حد تعبير سامي ...

    تعتبر قرية بيرسفي التي تقع شمال مدينة زاخو التابعة إلى محافظة دهوك في أقصى شمال العراق، مركزا رئيسيا لصناعة الألبسة التقليدية الكوردية (شل وشبك)، ويقول سامي بان أكثر من 60 عائلة من القرية نفسها، تعيش على مهنة حياكة وخياطة هذه الألبسة، ولها ورشها التي عادة ما تكون في البيوت حيث يعمل عادة معظم أفراد العائلة على إنتاج تلك الألبسة، مؤكدا بأن عدد العوائل التي تمارس هذه المهنة في محافظة دهوك برمتها لا يتجاوز السبعين عائلة.
    عدنان دنخا، 45 سنة، وهو شقيق سامي والذي يعمل أيضا في حياكة الألبسة الكوردية يقول أن حياكة قطعة قماش واحدة من 12 مترا لخياطة تلك الألبسة "تستغرق نحو شهر كامل"، ويضيف أنه يمضي يوميا نحو 14 ساعة في مشغله الواقع في بيته الصغير، ويساعده معظم أفراد عائلته.
    وأشار إلى أن عملية الحياكة تمر بعدة مراحل "تبدأ من تنظيف وفرز الشعر الطبيعي ويسمى بالكوردي (جير) وهو نوع من شعر الماعز الأبيض، ثم تأتي عملية الغزل والتلوين ومن ثم تبدأ عمل النسيج وفقا لمقاييس مختلفة وتصاميم متنوعة، ويتطلب العمل دقة كاملة".
    الدكتور زرار صديق، أستاذ مادة، تاريخ الكورد في العصر الإسلامي، في كلية الآداب بجامعة دهوك يقول بصدد تاريخ الملابس التقليدية "يعود تاريخ انتشار الألبسة الكوردية التقليدية المصنوعة من شعر الماعز في العالم الإسلامي إلى عصر الأيوبيين 1171 - 1250م حيث تشير المصادر إلى انتشار ألبسة (جوخك وشويتك وسربوش) في ذلك العصر وجميعها كانت مصنوعة من شعر الماعز".
    ويعرض عدنان للأنواع المتعددة من الأقمشة التي تصنع منها ألبسة الـ(شل وشبك) الكوردية، ومنها: (كراني، بشتبز، خزالي، باداي بكربك، شكري، وبنفشي..الخ)، مضيفا أن سعر قطعة القماش المصنوعة يحدد "حسب نوعية شعر الماعز وجودته وحسب التصاميم والأحجام، ويتراوح سعر القطعة الواحدة مابين 150 ـ 1000 دولار".
    وعبر عدنان عن مخاوفه من التراجع والانحسار الذي تشهده سوق الألبسة التقليدية، مشيرا إلى انه سيضطر للبحث عن عمل أخر، لو استمر تراجع الطلب على الألبسة التي ينتجها، وقال "إن من الصعب الوقوف أمام موجة موديلات الألبسة الحديثة ومنافسة الأسعار".
    إلا أن عبد الله بوصلي صاحب احد المحال الخاصة ببيع أقمشة الألبسة الكوردية التقليدية يقول "الطلب موجود لحد ما على أقمشة الـ(شل وشبك) ولكن ليس بالمستوى الذي نطمح إليه، والسبب الرئيسي هو ارتفاع سعرها، كما أن عدد الزبائن محدود جدا، ومعظمهم من الطبقات الغنية والسياح".
    وأشار عبد الله إلى انه في الآونة الأخيرة قد برزت ظاهرة جديدة لكن محدودة نسبيا، حيث أقدم بعض الشباب على ارتداء الـ(شل وشبك) في مناسبات الزفاف، وقد اعتبرها خطوة جيدة للمحافظة على الألبسة التراثية.
    أما برفان احمد، 21 سنة، فيرى بان الألبسة التقليدية ليست عملية ولا تتلاءم مع الحياة اليومية، إضافة إلى أسعارها الباهظة التي لا تقارن مع أسعار الألبسة العصرية، "رغم ذلك من الضروري أن نرتدي ملابسنا التقليدية في المناسبات والأعياد لكي نحافظ عليها من الاندثار" على حد تعبير برفان.
    أما موسى حاجي بابكن 51 سنة، فيقول انه يفضل الألبسة التقليدية (شل وشبك) على الألبسة العصرية لما لها من قيمة عند المجتمع الكوردي، حيث تعتبر من الألبسة الراقية، مشيرا إلى انه اشترى خلال العام الماضي ثلاث بدلات كوردية تقليدية بأسعار تتراوح بين 600 ـ 1000دولار للبدلة الواحدة. لكن موسى اعترف أيضا بأنه لم يعد لهذا الزى جاذبيته لدى غالبية أبناء جيله، ولم يستبعد اندثاره مستقبلا.
    بيار بافي مسؤول جمعية الحفاظ على التراث الكوردستاني ومقرها زاخو، يعتبر أن الأزياء التقليدية جزءا مهما من تراث إي مجتمع وهي وسيلة تعارف، وأشار إلى أن الأزياء التقليدية الكوردية (شل وشبك) أصبحت مهددة بالضمور أمام موجات الموضة، داعيا الجهات الثقافية في حكومة إقليم كوردستان، والمهتمين بالتراث والصناعات التقليدية إلى ضرورة تقديم الدعم لإنقاذها من الاندثار.


    تحياتي

    سكفان الهركي

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت نوفمبر 18, 2017 10:47 am